فخر الدين الرازي
75
تفسير الرازي
إصلاح هذا المهم كان أولى ، وثانيها : يحتمل أن يكون المراد أن ذلك الموصي الذي أقدم على الجنف والإثم متى أصلحت وصيته فإن الله غفور رحيم يغفر له ويرجحه بفضله وثالثها : أن المصلح ربما احتاج في إيتاء الإصلاح إلى أقوال وأفعال كان الأولى تركها فإذا علم تعالى منه أن غرضه ليس إلا الإصلاح فإنه لا يؤاخذه بها لأنه غفور رحيم . الحكم السادس قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . اعلم أن الصيام مصدر صام كالقيام ، وأصله في اللغة الإمساك عن الشيء والترك له ، ومنه قيل للصمت : صوم لأنه إمساك عن الكلام ، قال الله تعالى : * ( إني نذرت للرحمن صوماً ) * ( مريم : 26 ) وصوم النهار إذا اعتدل وقام قائماً الظهيرة قال امرؤ القيس : فدعها وسل الهم عنها بحسرة * ذمول إذا صام النهار وهجراً وقال آخر : حتى إذا صام النهار واعتدل ( c ) وصامت الريح إذا ركدت ، وصام الفرس إذا قام على غير اعتلاف وقال النابغة : خيل صيام وخيل غير صائمة * تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما ويقال : بكرة صائمة إذا قامت فلم تدر قال الراجز : والبكرات شرهن الصائمة ومصام الشمس حيث تستوي في منتصف النهار ، وكذلك مصام النجم قال امرؤ القيس : كأن الثريا علقت في فصامها * بأمراس كتان إلى صم جندل هذا هو معنى الصوم في اللغة ، وفي الشريعة هو الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس عن المفطرات حال العلم بكونه صائماً مع اقتران النية .